“مضيق هرمز” مكان تعايش النفط مع السياسة

61
Published on 3 ديسمبر، 2016 by

“مضيق هرمز” مكان تعايش النفط مع السياسة

مضيق هرمز

مضيق هرمز أحد أهم الممرات المائية في العالم وأكثرها حركة للسفن. يقع في منطقة الخليج العربي فاصلاً ما بين مياه الخليج العربي من جهة ومياه خليج عمان وبحر العرب والمحيط الهندي من جهة أخرى، فهو المنفذ البحري الوحيد للعراق والكويت والبحرين وقطر والإمارات العربية المتحدة. تطل عليه من الشمال إيران (محافظة بندر عباس) ومن الجنوب سلطنة عمان (محافظة مسندم) التي تشرف على حركة الملاحة البحرية فيه باعتبار أن ممر السفن يأتي ضمن مياهها الإقليمية.

يعتبر المضيق في نظر القانون الدولي جزءاً من أعالي البحار، ولكل السفن الحق والحرية في المرور فيه ما دام لا يضر بسلامة الدول الساحلية أو يمس نظامها أو أمنها.

يضمّ المضيق عدداً من الجزر الصغيرة غير المأهولة أكبرها جزيرة قشم الإيرانية وجزيرة لاراك وجزيرة هرمز، إضافةً إلى الجزر الثلاثة المتنازع عليها بين إيران والإمارات (طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى).

عرضه 50كم (34كم عند أضيق نقطة) وعمقه 60م فقط، ويبلغ عرض ممرّي الدخول والخروج فيه ميلين بحريّين (أي 10,5كم). وتعبره 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدّل ناقلة نفط كل 6 دقائق في ساعات الذروة – محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم.

مضيق هرمز محط الأطماع

نظراً لموقع المضيق الاستراتيجي، فإنه لم يستطع الإفلات عبر التاريخ من الأطماع وصراع الدول الكبرى للسيطرة عليه، فمنذ القرن السابع قبل الميلاد وهو يلعب دوراً دولياً وإقليمياً هاما أسهم في التجارة الدولية. وقد خضع للاحتلال البرتغالي ثم سائر الدول الأوروبية خصوصاً بريطانيا لتنتشر الشركات الغربية المتنافسة، ويتراجع الأمن مع غزوات القراصنة.

اعتبرت بريطانيا مضيق باب السلام مفترق طرق إستراتيجية، وطريقاً رئيسيّاً إلى الهند، فتدخلت بأساليب مباشرة وغير مباشرة في شؤون الدول الواقعة على شواطئه لتأمين مواصلاتها الضرورية، فارضة الاحتلال ومتصارعة مع الفرنسيين والهولنديين لسنوات طويلة، إضافة إلى صدامها مع البرتغاليين ابتداء من العام 1588 بعد معركة الأرمادا وإثر إنشاء شركة الهند الشرقية، وبذلك ضمنت بريطانيا السيطرة البحرية على هذه المنطقة.

لم تكن الملاحة يوماً عبر هذا المضيق موضوع معاهدة إقليمية أو دولية، وكانت تخضع الملاحة في مضيق باب السلام لنظام الترانزيت الذي لا يفرض شروطاً على السفن طالما أن مرورها يكون سريعاً، ومن دون توقف أو تهديد للدول الواقعة عليه، على أن تخضع السفن للأنظمة المقررة من «المنظمة البحرية الاستشارية الحكومية المشتركة».

أهمية المضيق

مع اكتشاف النفط إزدادت أهمية مضيق باب السلام الإستراتيجية نظراً للاحتياطي النفطي الكبير في المنطقة، وقد دفعت الأزمات السياسية السابقة دول المنطقة إلى التخفيف من اعتمادها على هذا المضيق، في فترات سابقة، والاستعانة بمد خطوط أنابيب نفط، إلا أن هذه المحاولات بقيت محدودة الأثر خصوصاً بالنسبة إلى استيراد الخدمات والتكنولوجيا والأسلحة.

فبقي المضيق موضوع رهان إستراتيجي بين الدول الكبرى. فالاتحاد السوفياتي السابق كان يتوق إلى الوصول إلى المضيق لتحقيق تفوقه المنشود والتمكن من نفط المنطقة، بينما سعت الولايات المتحدة إلى إطلاق أساطيلها في مياه المحيط الهندي والخليج العربي ومتنّت الروابط السياسية والتجارية والعسكرية مع دول المنطقة ضماناً لوصولها إلى منابع النفط والإشراف على طرق إمداده انطلاقاً من مضيق باب السلام الذي تعتبره جزءاً من أمنها الوطني باعتبار أن تأمين حرية الملاحة فيه مسألة دولية بالغة الأهمية لا سيما وأنه الطريق الأهم لإمدادات النفط العالمية.

 ولمضيق هرمز أهمية استراتيجية واقتصادية وتجارية كبرى لدول الخليج العربى بصفة خاصة ودول الشرق الأوسط بصفة عامة، بل هو الرئة التى تتنفس من خلالها دول الخليج، و المنفذ البحرى الوحيد لعدة دول وهى “العراق – الكويت – البحرين- قطر- الإمارات العربية”.

الأهمية الاقتصادية والتجارية لمضيق هرمز

1 – مع اكتشاف النفط ازدادت أهمية المضيق الاقتصادية نظراً للاحتياطى النفطى الكبير بالمنطقة العربية واستيراد الخدمات والتكنولوجيا، بمعنى أن المضيق يربط بين أكبر مستودع فى العالم وأكبر سوق.

2-   تعبره من 20-30 ناقلة نفط يوميا بمعدّل ناقلة نفط كل 6 دقائق فى ساعات الذروة – محمّلة بنحو 40% من النفط المنقول بحراً على مستوى العالم

3-   تعتبر دولة اليابان من أكبر دول العالم استيرادا للنفط عبر مضيق ” هرمز”، وفى حالة غلقه فإن العالم سيحرم من هذه التكنولوجية المتطورة

4-   22% من السلع الأساسية فى العالم (الحبوب وخام الحديد والأسمنت) تمر عبر المضيق

5-   المملكة العربية السعودية تصدر 88 % من إنتاجها النفطى عبر المضيق، بينما تصدر العراق 98 % من انتاجها النفطى عبره، والإمارات بنسبة 99%.

الأهمية الاستراتيجية لمضيق هرمز (ماذا يعنى غلق المضيق؟)

نظرا للأهمية التجارية والاقتصادية للمضيق، فإن له أبعاد استراتيجية كبيرة له على المنطقة العربية، وحال إذا ما تم غلق المضيق فإن لذلك انعكاسات تؤدى إلى انهيار اقتصاديات العديد من الدول.

1-   إيران أكبر الخاسرين من غلق مضيق هرمز، لكونها تعتمد عليه فى تصدير النفط الخام إلى دول آسيا، خاصة الصين أكبر المستوردين منها.

2-   إيطاليا، وإسبانيا، واليونان من أكثر الدول الأوروبية المتضرّرة من إغلاق مضيق هرمز، لأنها تستورد النفط الإيراني بالائتمان، بعد أن توقّفت روسيا عن تصديره إليها بسبب تجميد اتفاق تعاون عسكرى بين البلدين (اليونان وروسيا)، ويبلغ إجمالى ما تستورده الدول الأوروبية من النفط الإيراني 450 ألف برميل نفط يوميًا، أى بنسبة 18% من إجمالي الصادرات الإيرانية البالغة 2.7 مليون برميل نفط يوميًا.

3-   العديد من الدول ستلجأ إلى تصدير النفط والغاز الطبيعى عبر الأنابيب مثل المملكة العربية السعودية، حيث قامت المملكة بمد خط أنابيب رأس التنورة

4-   الإمارات العربية المتحدة تمكنت هى الأخرى من مد خط أنابيب والذى بدأت فيه عام 2012

5-   ستضطر الدول العربية لشق قناة مائية على غرار قناة السويس تربط بين الخليج العربي وخليج عمان، وتقوم عند أقرب نقطة بين الخليجين، أى فى أقصى شمال شرق الأراضى العمانية بين شبه الجزيرة العمانية الممتدّة فى مضيق هرمز، وبين خطى عرض 26 شمالا وطول 56 شرقًا، وتؤمّن هذه القناة مدخولا ماليًا مذهلا لسلطنة عمان والدول الخليجية المساهمة فى إنشائها.

 

Category Tag

Add your comment

Your email address will not be published.