التأثير الخفى لمشاهدة مقاطع الفيديو | افتح قلبك
مقالات

التأثير الخفى لمشاهدة مقاطع الفيديو

التأثير الخفى لمشاهدة مقاطع الفيديو

التأثير الخفى لمشاهدة مقاطع الفيديو

تتجلى أهمية حاسة البصر فى العديد من الأمور التى يتعرض لها الإنسان فى حياته العملية والعلمية، فيدرك الإنسان الكون وجمال بديعه من خلال حاسة البصر. وأن كنا هنا لا ننكر أهمية الحواس الأخرى فى الإدراك، لكن حاسة البصر هى التى تساعد الإنسان على التأمل الكامل والانتباه خلال دقائق إلى المشهد بكامل تفاصيله.

فبعد أجراء العديد من الأبحاث، تم التوصل إلى أن الإنسان يستطيع تمييز أى صورة فى مجال نظره بسرعة كبيرة جداً تصل إلى 300/1 من أجزاء الثانية. ولذلك فالصورة يمتد تأثيرها ليس فقط على العقل الواعى ولكنها تصل إلى العقل الباطن الذى يدخل فى مجال التأثير على سلوك الإنسان.

فيذهب الدماغ إلى تحويل المعلومات التى يستقبلها إلى صور، لكى يسهل تذكرها. فالصورة هى من أسهل الأشياء التى يتذكرها الإنسان، لذلك تتجه طرق التدريس الحديثة على الاعتماد على رسم صورة فى عقل الإنسان عن المعلومات التى يتعلمها كربط العلومات بأشكال معينة أو تلقى المعلومات من خلال مشاهدة فيديو. فالبصر هو وسيلة الإنسان الرئيسية للتعرف على محيطة وإدراك كل ما حوله، فالإنسان عندما يبصر يحول الصور التى يدركها عقله إلى سلوك حتى ولو لم يعى الإنسان بهذا. فالإبصار هو عملية تفاعلية فينظر الإنسان، ومن ثم يدركه ويشكل عاطفة نحو الصورة سواء سلبية كانت أم إيجابية، ثم تؤثر هذه العاطفة سلبية كانت أم إيجابية على سلوكه.

فما يشاهده الإنسان من مشاهد عنف ودماء تؤثر سلباً على سلوكه، فيتجه الإنسان إلى أن يكون أكثر دموية فالإنسان يتجه إلى تقليد ما يراه. من هنا يأتى أهمية ما يراه الإنسان، فيجب أن ينتقى الإنسان ما تراه عينه، لأن الصوره لا تقف على حد الرؤية ولكنها تؤثر على السلوك أيضاً.

فالصورة التى ترسخ فى ذهن الإنسان تشكل النموذج والأطار المعرفى لديه، بما يعنية من قيم ومعانى وأفكار وتصرفات. فالصورة لها تأثير خفى على الإنسان حتى ولو لم يدركه، وتأثيرها يمتدى إلى حد كونها تشارك بدرجه كبيره فى السيطرة على أفعاله وأفكاره.

وأهمية الصورة أدركها أحد المتخصصين فى مجال الإعلانات والتسويق يدعى “جيمس فيسارى” فى منتصف القرن الماضى، حيث قام بعمل تجربة فى إحدى دور العرض السينمائى فى نيويورك. التجربة تتضمن أنه يقوم بعرض عبارات تظهر كل خمس ثوانى على شاشة العرض، هذه العبارات تتمثل فى “هل أنت جائع؟ كل بشار؟ هل أنت عطشان؟ أشرب كوكاكولا؟ “. وجاءت نتيجة التجربة مذهله، حيث زادت مبيعات المأكولات والمشروبات فى دور السينما التى تعرض هذه العبارات. فهذه العبارات التى يشاهدها الفرد تؤثر على عقله الباطن، ومن ثم توجه سلوكه فى اتجاه معين.

ومن ثم ظهر مفهوم “الصورة الذهنية” فى مجال الإعلام، فمجال الإعلام يستهدف ذهن الإنسان، ومن ثم يسعى إلى تحويل ما يروج له من أفكار ومنتجات إلى صور ترسخ فى ذهن الإنسان. فالصورة الذهنية تشكل خريطة فى ذهن الإنسان عن أفكاره ومدركاته، وما يترتب بعد ذلك من أفعال سواء سلبية أو إيجابية.

من ثم أصبح التلفزيون منذ أختراعه هو الوسيلة الأقرب للجمهور عن الراديو، فالصور والمشاهد والحركة والألوان هى أكثر جذباً من السماع فقط. لذلك أصبح التلفزيون هو الوسيلة الرئيسية فى الأعلانات، فهو الوسيلة التى تدخل المنازل لساعات طويلة خلال اليوم ويشاهدها كل أفراد الأسرة. لذلك أصبح التلفزيون والصورة هما من أهم وسائل التنشئة الاجتماعية ، فيتعلم الفرد الكثير من التلفزيون ويكتسب الفرد العديد من القيم والعادات من خلال ما يشاهده. والصور التى يتلقها الفرد من خلال الفيديو تساعد على تشكيل أفكاره وقيمه، وهنا تكمن أهمية الصورة فى أنها تشكل التفاعلات العامه بين الأفراد فى المجتمع وتساعد على تحقيق التجانس بين الأفراد والجماعات فى المجتمع.

فنجد أن المسلسلات التركى المدبلجة التى عرضت على شاشات التلفزيون جعلت من تركية قبلة العالم فى السياحة لسنوات طويلة، حيث زاد معدل تدفق السياح العرب فى العطلات على تركيا. حيث تميزت المسلسلات التركية بالمناظر الطبيعية الخلابة والأزياء التركية المتميزة بالبساطة والرقى، فكانت الصورة الخلابة التى تعرضها هذه المسلسلات من أهم أسباب نجاحها. مما دفع الحكومة التركية إلى تقديم الدعم لهذه المسلسلات لأنها تساعد فى جذب السياح، وزيادة الدخل القومى.

اترك رد