اكتشفت هذه الفتاة بالصدفة أن صديقتها هي أختها “الحقيقية” – افتح قلبك
قصة و حكاية قصص متنوعة

اكتشفت هذه الفتاة بالصدفة أن صديقتها هي أختها “الحقيقية”

في إبريل / نيسان 1997 ، تنكرت امرأة في زي ممرضة في مستشفى بكيب تاون وسرقت طفلة لا يتجاوز عمرها ثلاثة أيام فقط من جناح الولادة بينما كانت والدة الطفلة نائمة.

بعد مرور 17 عامًا، ظهرت الحقيقة بالصدفة، فكيف ذلك؟.

في جنوب إفريقيا وبالضبط في مدينة كيب تاون، كان هناك زوجان يحبان بعضهما البعض، لافونا ومايكل عاشا في سعادة وكل ما كان ينقصهما هو طفل لتكتمل سعادتهم، إلا أن مشكلة الإنجاب حالت بينهما وبين ذلك الحلم.

حاول الزوجان كثيراً الإنجاب، وفي كل مرة تحمل لافونا كان الزوجان يتحمسان كثيرا ويستعدان لرؤية طفلهما، غير أن الحمل لا يكتمل بسبب إجهاض لافونا.

أصيب الزوجان بخيبة أمل كبيرة بسبب الإجهاض التلقائي في كل مرة، وفي آخر محاولة لهما استطاعت الزوجة حقا أن تصبح حاملا، وعلى غير عادة أكد لها الأطباء أن كل شيء سيكون بخير وليس هناك أي عوامل تشير إلى حدوث إجهاض .

خطة جهنمية
بعد عدة أشهر أجهضت لافونا، إلا أنها في هذه المرة قررت عدم إخبار زوجها رفقا بمشاعره، لأنها ظنت أنه لن يستحمل الصدمة، وهنا خطرت ببالها فكرة مجنونة، وهي أن توهمه أنها لا زالت حاملاً.

لافونا المرأة التي اختطفت الطفلة ميشي، المصدر bbc
لم يشُك مايكل ولو للحظة بعدم حملها. ثم جاء وقت الولادة، استغلت الزوجة غياب زوجها، وتوجهت إلى مستشفى Groote Shuur, متنكرة في زي ممرضة، وقامت باختطاف رضيعة بعمر ثلاثة أيام فقط، ثم عادت مسرعة إلى البيت وكأن شيئاً لم يحدث.

عند عودة مايكل، تفاجأ برؤية طفلته المنتظرة، ولم يشُك بأي شيء ظنا منه أنه جاءها المخاض في غيابه حسب ما أخبرته الزوجة. لم يناقش معها التفاصيل لفرحته بأن الله وأخيرا كافأه بطفلة بعد كل هذه السنوات.

مايكل رفقة ميشي، المصدر bbc
أطلق الزوجان على الطفلة اسم ميشي، وقدموا لها كل الحب والرعاية التي تستحقها.

طفلة مفقودة
في الجهة الأخرى كان والدا الطفلة المفقودة، مورن وسيليست يواجهان أسوأ كابوس على الإطلاق، فقد كانت الرضيعة طفلهما الأول، وأسمياها زيفاني، لكن عندما تم اختطاف الأخيرة، تحولت فرحتهما إلى كابوس.

وعلى الرغم من إنجابها لاحقاً ثلاثة أطفال، إلا أن زيفاني لم تفارق تفيكرهما أبداً، وأكملوا مسيرة البحث عنها، على أمل إيجادها يوما ما. وكانت العائلة تحتفل بعيد ميلادها كل عام لحبهم الشديد لها.

صدفة غير متوقعة
عام 2015، كانت بداية السنة الدراسية لميشي التي كانت تبلغ آنذاك 17 عاماً، صادفت في الثانوية بعض الأشخاص الذين أخبروها عن طالبة جديدة تدعى كاسيدي نيرس، تصغرها بثلاثة أعوام، وتشبهها إلى درجة لا تصدق.

سيليست نيرس الأم البيولوجية لميشي على اليسار ، رفقة ابنتها كاسيدي نيرس، المصدر BBC
لم تعر ميشي الأمر اهتماماً، لكن لاحقاً عندما تصادفا، شعرت بشيء غريب تجاهها.

تقول ميشي :

شعرت كأنني أعرفها، كان الأمر مخيفًا جدًا لم أستطِع أن أفهم سبب شعوري بهذا الشكل.

على الرغم من فارق السن، بدأت ميشي وكاسيدي في قضاء الكثير من الوقت معًا.

كان يسألهما الناس عما إذا كانتا شقيقتين وكانا يمزحان، “لا نعرف، ربما في حياة أخرى!”

صورة سيلفي
ثم ذات يوم التقطت الفتاتان صورة سيلفي معًا وعندما عرضتها على أصدقائها. سأل البعض ميشي عما إذا كانت متأكدة من أنها لم يتم تبنيها لكنها ردت قائلة: “هذا جنون”.

ذهبت كل من ميشي وكاسيدي إلى المنزل وعرضا الصورة على أهلهم، علقت لافونا والدة ميشي على مدى تشابه الفتاتين.

وقال مايكل والد ميشي، إنه يعرف هذه الفتاة، حيث كان والد كاسيدي يملك متجرًا للكهرباء وكان يذهب هناك للتسوق في بعض الأحيان.

لكن والدا كاسيدي سيليست ومورن، نظروا بدقة إلى الصورة ولم يعلقا عن مدى التشابه، بل طلبوا من كاسيدي أن تسأل ميشي ما إذا ولدت في 30 أبريل 1997.

عندما سألت كاسيدي صديقتها ميشي، ردت الأخيرة ساخرةً:

هل تقومين بتعقبي على الفايسبوك، ولكن حسنا، لقد ولدت في 30 أبريل 1997.

بعد أسابيع، تم استدعاء ميشي بشكل غير متوقع إلى مكتب مدير المدرسة، حيث كان اثنان من العاملين الاجتماعيين بانتظارها.

أخبروا ميشي قصة عن طفلة عمرها ثلاثة أيام تدعى زيفاني نيرس، والتي تم اختطافها من مستشفى Groote Shuur في كيب تاون قبل 17 عامًا ولم يتم العثور عليها على الإطلاق.

استمعت ميشي إلى القصة، وبدأ الشك بالتسلل إليها، لكنها رفضت الفكرة، وقالت أنها لم تولد بمستشفى Groote Shuur، بل بمستشفى Retreat، لكنهم أكدوا لها أنه لا توجد أية وثيقة باسمها هناك.

اعتبرت ميشي أن الأمر مجرد خطأ، ولأنها واثقة من والديها، وافقت على القيام باختبار الحمض النووي لتضع حدا للمسألة.

تقول ميشي:

كان لديّ إيمان كبير بوالدتي التي ربتني ، وهي لن تكذب أبداً ، خاصة حول من أنا ومن أين أتيت”. “لذلك ظننت أن اختبار الحمض النووي سيكون سلبيا.

لكن الأمور لم تسِر كما كانت تأمل. عادت نتائج الاختبار في اليوم التالي وأثبتت بلا شك أن ميشي سولومون وزيفاني تحملان نفس الحمض النووي.

قرار خارج عن السيطرة
مباشرة بعد التحاليل، تم منع ميشي من العودة إلى المنزل والبقاء في منزل والديها الحقيقين، ولأنها كانت تحت السن القانوني، لم تستطع اتخاذ أية قرارات.

تقول ميشي:

جلستُ هناك في حالة صدمة ،كانت حياتي خارجة عن السيطرة.

تضيف ميشي.

عندما دخلت المنزل، قاموا بمعانقتي، ولأنني شعرت بالأسف لما حصل لهم، قمت بمسايرتهم، فقد مروا بالكثير ، إنه لأمر محزن، لكن في الواقع لم أشعر بأي شيء تجاههم، ولم أشعر أنني اشتقت إليهم.

ما زاد الطين بلة هو تلقي ميشي المزيد من الأخبار المدمرة، حيث تم إلقاء القبض على لافونا سولومون، المرأة التي ربتها والتي لا زالت تعتبرها والدتها.

لقد حطمني ذلك. كنت بحاجة لها، كنت بحاجة إلى أن أسألها،لماذا قمتِ بذلك؟ لم يخطر ببالي ولو لمرة أنني أنتمي لعائلة أخرى.

تم استدعاء مايكل إلى مركز الشرطة لمعرفة ما إذا كان لديه علم، لكن الأخير كان محطما بما فيه الكفاية لخسارته “أميرته الصغيرة” كما اعتاد على مناداتها.

تقول ميشي:

والدي شخص لطيف ورقيق المشاعر. “إنه بطلي، إنه والدي، إنه أهم رجل في حياتي، وفي المقابل هناك هذا الرجل الآخر يحط من قيمته.

لم تعثر الشرطة مطلقًا على دليل يثبت أن مايكل سولومون كان لديه علم باختطاف ميشي ولذلك تم إطلاق سراحه، إلا أن لافونا رفضت الاعتراف قائلة أنها كانت يائسة بعد عدة محاولات للإنجاب، وقبِلت بتبني الطفلة التي أعطتها لها سيدة تعرفها وهي لا تزال تبلغ يومين فقط.

لافونا لحظة وصولها للمحكمة، المصدر bbc
عام 2016 ، حُكم على لافونا سليمان بالسجن 10 سنوات بتهمة الاختطاف والاحتيال وانتهاك قانون الطفل. وانتقدها القاضي لعدم إظهارها أي ندم أثناء المحاكمة.

المياه لن تعود إلى مجاريها
يبدو أن العدالة أخذت مجراها، وأن الحق ظهر ولو بعد حين، لكن للأسف، ليس وراء كل هزيمة انتصار، وبعض الجراح لن تلتئم.

هذا هو حال عائلة زيفاني (ميشي)، هم حقا استطاعوا ربح هذه المعركة بعد إرسال المجرمة إلى السجن واسترجاع فلدة كبدهما، لكنهم نسوا أنه بالنسبة لابنتهما، لافونا هي والدتها الحقيقية ولازالت كذلك، وهذه رابطة لن يتمكنوا يوماً من كسرها.

كانت ميشي تعاني من اضطراب عاطفي، فمن جهة والديها البيولوجيين يشعرون بالغبطة واليأس لتعويض الوقت الضائع، لكنهم غرباء بالنسبة لها. ومن الجهة الأخرى،هناك من تحبهم حقاً وأحدهما خلف القضبان.

كافحت ميشي من أجل تكوين علاقة مع أسرتها البيولوجية، لكنها كانت تشعر في بعض الأحيان أنها تكرههم لابعادها عن أمها.

بعد بلوغها 18، تطلقّ والديها الحقيقين، وبما أنها أصبحت تستطيع اتخاذ قراراتها بنفسها، كان أول ما قامت به هو العودة إلى منزل طفولتها،

وإلى والدها مايكل الذي يحبها، وكانت تزور والدتها لافونا التي فرقتها عن عائلتها بل وسامحتها، وتنتظر بفارغ الصبر اليوم الذي سيتم فيه إطلاق صراحها.

تقول ميشي:

الغفران يجلب الكثير من الشفاء إلى القلب. والحياة يجب أن تستمر، إنها تعلم أنني أسامحها، وتعلم أنني ما زلت أحبها.

ميشي الآن ، المصدر BBC
لا زالت ميشي تحتفظ بالاسم الذي منحه لها والديها الآخرين، لأنها لا تعتبر أنها زيفاني ابنة مورن وسيليست. واستطاعت بطريقة ما أن تسمح لنفسها بطي صفحة الماضي. حتى أنها قامت بتأليف كتاب عبارة عن سيرة ذاتية: والدتان وابنة واحدة.

اترك رد